عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
33
كتاب اللامات
كما ذكرت لك في هذا الباب « 1 » . فإن أردت نداء ما فيه الألف واللّام ، ناديته فقلت : يا أيّها الرجل ويا أيّها الغلام ، كما قال اللّه تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) « 2 » و ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ) « 3 » وليس في العربيّة اسم / في أوله الألف واللّام دخل عليه حرف النداء إلّا قولهم : يا اللّه اغفر لنا ، فإنهم أدخلوا الألف واللّام وحرف النداء ، وإنما جاز ذلك لأنّ أصله إله ثمّ دخلت الألف واللّام وحذفت الهمزة فصارت الألف واللام لازمتين كالعوض من الهمزة المحذوفة ، فصارتا كأنهما من نفس الكلمة ، فلذلك دخل عليه حرف النداء « 4 » . فإن قال قائل : فإنّ الّذي والّتي وتثنيتهما وجمعهما لا تفارقه الألف واللّام ولا تنفصل منه ، فهل « 5 » يجوز على هذا أن نناديه فنقول : يا الّذي في الدار ، ويا الّذي قام ؟ قلنا : ذلك غير جائز . والفرق بينهما هو أنّ الألف واللّام في اللّه عزّ وجلّ عوض من الهمزة
--> ( 1 ) يعني ما سبق في ص 31 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 1 . ( 3 ) تتمتها : ( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . ) الأحزاب 33 : 1 . ( 4 ) شرح الزجاجي هذه العلة في باب ( اللّه عز وجل ) من كتابه « اشتقاق أسماء اللّه تعالى » المخطوط . ( 5 ) في الأصل : فهو .